ابن عربي
189
الفتوحات المكية ( ط . ج )
« يا ابن آدم ! خلقت الأشياء من أجلك ، وخلقتك من أجلى . فلا تهتك ما خلقت من أجلى فيما خلقت من أجلك » . ( 171 ) فأبان سبحانه لكل عن مرتبتك ، لتعرف موطن ذلتك من موطن عزتك . وأنت ما اعتززت ولا صرت حراما على الأشياء منك ، بل هو جعلك حراما على الأشياء أن تنالك . فامرك أن تحرم ، فدخلت في الإحرام ، فصرت حراما . وما جعل ذلك لك عن امره - سبحانه - إلا ليكون ذلك قربة إليه ، ومزيد مكانة عنده - تعالى - . وحتى لا تنسى عبوديتك التي خلقت عليها ، بكونه - تعالى - جعلك مأمورا في هذه المنعة ، دواءا لك نافعا يمنع من علة تطرأ عليك لعظم مكانتك . فلا بد أن يؤثر فيك « خلقك على صورته » عزة في نفسك . فشرعها لك في طاعته بأمر ، أمرك فيه أن تكون حراما : لا احتجارا عليك ، بل احتجارا لك .